محمد بن يزيد المبرد

282

المقتضب

فإنّما ذاك ؛ لأنّ ياء الإضافة تحوّل كلّ حركة إلى كسرة . تقول : " هذا غلامي " ، و " ضربت غلامي " ، و " المال لي " . فأمّا أمنك الالتباس في اللام مع المضمر ؛ فإنّما ذاك لأنّ ضمير الرفع لا يلتبس بضمير الجرّ . تقول : " إنّ هذا لك " ، و " إنّ هذا لأنت " ، و " إنّ هؤلاء لنحن " . فلاختلاف اللفظين أمن الالتباس . * * * قال : وكنّا ذكرنا في صدر هذا الكتاب أمر الأفعال والأسماء ، ووعدنا أن نخبر لم كانت الأسماء على ثلاثة أنحاء لا زيادة فيها على ثلاثة أحرف ، وأربعة ، وخمسة ؟ وكانت الأفعال على ضربين : على ثلاثة ، وأربعة . ولم يكن في الأفعال شيء على خمسة أحرف كلّها أصليّ . فهذا وقت تفسيره وموضعه . للنحويّين في هذا أقاويل يقارب بعضها بعضا : يقولون : الأسماء أمكن من الأفعال ؛ فلذلك كان لها على الأفعال فضيلة تمكّنها ، وأنّ الأفعال تبع لها . فقلنا في تفسير قول هؤلاء : الدليل على صحّة ما قالوا أنّ الأسماء الثلاثيّة تكون على ضروب من الأبنية تلحقها أبنية الأفعال ؛ لأنّ أبنية الأفعال إنّما هي : " فعل " ، و " فعل " ، و " فعل " ومضارعاتها : " يفعل " ، و " يفعل " ، و " يفعل " . والأسماء تكون على " فعل " ، نحو : " جمل " و " جبل " ، وعلى " فعل " ؛ نحو : " فخذ " و " كتف " ، وعلى " فعل " ؛ نحو : " رجل " و " عضد " . وتكون الأسماء مفردة ب " فعل " ؛ نحو : " ضلع " و " عوض " ، وب " فعل " نحو : " خضض " ، و " عتق " . وتكون سواكن الأوساط ؛ نحو : " فهد " ، و " كلب " ، ونحو : " جذع " ، و " عدل " ، ونحو : " برد " ، و " خرج " . ويكون في المتحركة ، نحو : " إبل " ، و " إطل " . فإذا صرت إلى الأربعة لم تكن الأفعال بغير زائدة إلّا على " فعلل " ؛ نحو : " دحرج " ،